White Wolf

سذاجة

Posted in ادب و شعر by sedratelmontaha on فبراير 26, 2008

أخبرها بعد أن فعلت ما يغضبه دون قصد منها ..بأنه سوف يغادر
      توسلت منه كي يبقى ..
      لكنه فضل الهروب كما هي عادته في مثل تلك اللحظات ..
      إنها طريقته لمعاقبتها …
      بعد أن أعيتها الحيلة وبعد أن يئست من إقناعه ..

      بقيت لديها محاولة أخيرة …
      ربما عقلها الطفولي وتفكيرها البرئ وسذاجتها الواضحة هي التي أوحت لها بذلك ..
      انتهزت فرصة اختفائه لوهلة وتناولت حذاءه وخبأته …
      علها تعيقه أو تأخره …
      أو لربما رق قلبه لحالها …
      وهو الذي يعلم بمدى غزارة ما تصارعه من الدموع عندما يتركها وحيدة …
      إنه يعي مقدار حبها له بلا شك وإلا لما كان استخدم هذه الوسيلة لمعاقبتها ..
      ما هي إلا دقائق حتى فرغ من ارتداء معطفه وهم خارجا …
      لكن ما استوقفه هو اختفاء حذائه …
      نظر إليها ولسبب خفي تبادر إلى ذهنها بأن تلك النظرات …
      لا تعني سوى ” ليس هناك متهم بسرقة حذائي غيرك هنا ” …
      وبمجرد أن التقت عيناها بعينيه …
      في تلك اللحظة العسيرة …
      حتى انهارت كل خططها …
      تخلت عنها في لحظة واحدة ..
      ” انها هناك …سأجلبها لك حالا ..”
      ناولته الحذاء بكل طاعة وخنوع ..
      إنها لم تكن تريد أن تزيد النار اشتعالا ..
      أدركت في لحظة ما أنه لن يفهم أنها خبأت حذاءه كإشارة يائسة منها لتلمح لها بأنه تريده بقربها …
      سوف يزداد غضبه بالتأكيد لو كانت فعلتها …وسيلعن تفكيرها المحدود وتصرفاتها الطفولية …
      
      غادر هو …
      بينما ارتمت هي على فراشها وغرقت في بحر من الدموع …
      لكن السؤال الذي يؤرقني ..
      هل وجدت منقذا لها من الغرق في ذلك البحر الكئيب ؟

 

~*~

 

2 تعليقات

Subscribe to comments with RSS.

  1. يزيد said, on فبراير 27, 2008 at 4:01 م

    :) حلوه وشعرت بطفولة ما وانا اقراها مش لانها مش عميقه بالعكس لكن لسلاستها وللصور او المشاهد اللي تخيلتها وانا اقرا

  2. sedratelmontaha said, on فبراير 27, 2008 at 5:42 م

    جميل أنك شعرت فيها …
    لأن هذا هو المطلوب بالضبط من النص …
    بالذات أن من يخالجهم شعور طفولي ويتقمص أجسادهم الكبيرة ..
    يعانون من عدم فهم الآخرين لهذه المشاعر ..
    وردك يشعرني بأنني نجحت في ايصال هذا النوع من المشاعر بنجاح …
    شكرا جزيلا لك على التواجد ..


اترك رد