White Wolf

الرقص مع جاسم

Posted in مراجعات كتب by boshahad on أبريل 22, 2008

المبدع دائماً في كل حالاته جاسم الصحيح..

“رقصةٌ عرفانية”

جمع لنا في هذا الديوان العرفان و الهيجان..

تتماوج قصائد هذا السفر ما بين شبق الروح إلى هيام الجسد..

أنا لست هنا لأقدم قراءة نقدية للديوان..

فعشقي لهذا الشاعر سيجعل شهادتي فيه مجروحة..

بستحيل أن أكون محايداً معه..

أتيت فقط لأسجل إعجابي بهذا العمل..

منذ عرفت جاسم..

و أنا في حركة دؤوبة أتشمشم فيها بحثاً عن دواوينه النادرة..

التقطت دواوينه من بقاع متفرقة..

هذا الديوان وصل لي في طرد بريدي..

المهم..

رسمت خطة واضحة في مزمزة القصائد رويداً رويداً..

جعلت قصائده تحليتي اليوميه..

أقرأ كل يوم قصيدة أو قصيدتين..

لكن بالأمس هاجمتني شهوة عارمة..

لم أحتمل ترك الديوان من يدي..

أجهزت عليه و الإبتسامة لا تفارقني..

**

بما أن رموز العرفان لا تجد وقعاً طربياً في نفسي..

فأنا أجد استمتاعي بقصائده الرغبوية أكبر..

لقد استمتعت بعرفانياته هذا أمر لا ينكر..

حتى و إن لم أفهم الكثير منها..

فأنا تكفيني متعة الغموض..

متعة اللغز و التفكير في حله..

خذوا هذا المقطع من رقصته العرفانية..

و هي قصيدة طويلة..

كل شيء في المدى
قيثارةٌ دوزنها الغيبُ
فما تبعثُ لحناً لم تدندنهُ السما

و انا القيثارة الكبرى..
أنا عزافُها الأكبرُ..
يا للبُؤسِ!
لم أفهمْ طقًوسَ العَزفِ
حين ارتجتِ الأوتارُ في كفيَ بالفوضى
و راحتْ تتشظى سأما

أنا شوشت خطوطَ النغمِ الكوني..
ما أعجزني كفاً و أغواني فما

هكذا أسلمني الكونُ لموسيقاهُ
فاستسلمتُ للأنغامِ
و اشتاقت إلى رقصتها روحي..
فهل تتسع الأجسادُ للرقصِ..
و ما الرقصُ سوى الإيمانُ باللحنِ
إذا اجتاحَ الدِما

***

في العادة عندما أقرأ أحد الدواوين..

ألصق ورقة على الغلاف الداخلي و أكتب فيها أسماء القصائد التي أعجبتني..

لكي أسهل لنفسي مراجعة الديوان..

مع هذا الديوان رميت بالورقة..

فلقد كانت نسخة من الفهرس..

جسدٌ من الآياتِ
تصقُلهُ بلاغَتُهُ البَتولْ

في كلِ عُضوِ آية عذراءَ
لم يفتضُها سببُ النزولْ

جسدٌ!

و تزجرني الفصاحةُ
بلْ هنا نصٌ سماويٌ تضيقُ بهِ العقولْ

ناديتها حين استحال إلى حقيقَتهِ الوصولْ:

لا بأسَ بالتأويلِ في وحي المفاتِنِ..
ربما جاوزتُ بالتأويلِ
آفاقَ الذهولْ

***

المقطع السابق من قصيدة رائعة اسمها “نداءُ الجسد”

بالطبع الصبغة العرفانية تلوح على أغلب قصائد جاسم..

سواء عنى ذلك أو لم يعنه..

لكن هنالك قصيدة بسيطة أعجبتني جداً..

و بساطة جاسم لا تخلو من شطحات..

يقف شاعرنا وقفة تأمل أمام شعر حبيبته..

ما ذاك شعرُكِ..ذلك-
السِرُ الذي لا تفهمينهْ

تتبعثرُ الأشياء في
عينيَ حين تُبعثرينهْ

و تعودُ نحوَ نِِظامِها-
الأشياءُ حين تلملمينهْ

و أرى تجاعيدَ السنينِ
عليَ حينَ تجعدينهْ

و أراكِ حينَ تنامُ-
أيامي..أراكِ تهدهدينهْ

ما ذاكً شَعُركِ إنما
قدري بمشطِكِ تَكتُبينهْ

***

هل أكتفيتم..

لا أعتقد بأن هنالك من يكتفي من الجمال..

كل ما كتبته غيضٌ من فيض..

لم أنتقه صدقوني فالديوان كله جمال..

ما أسهل أن تقتبس من ديوان مترع بالإقتباسات..

فتحت الديوان لتوي و احترت..

لا أعرف كيف أختم هذا العرض..

سأناولكم كأساً من أقرب دن..

خذوا..

طافِحاً بالبوحِ أقبلتُ
فهل عِندكَ للبوحِ دِنانْ

كروانٌ أنا في صحراءِ هذا الصمتِ..
مرتْ بي سنينٌ..
لمْ أُسبح في الرياحينِ و لم أرفع على الوردِ أذانْ..

***
مقطع آخر من نفس القصيدة:

طافِحاً بالبوحِ أقبلتُ
فهل عِندكَ للبوحِ دِنانْ

إنني أشعرُ بالغربةِ في الأشياءِ..
يا فاتِنتي..
أشعرُ بالضيق الذي يمتصُ آفاقَ الزمانْ

كلُ ما نحتاجهُ الآنَ..
لكي تتسِعَ الأرضُ و يَمْتَدَ المكانْ..

ركعةٌ أو قُبلتانْ
قُبلَةٌ أو ركعتانْ..
لست أدري..
إنما القبلةُ و الرَكعةُ في شرعِ هوانا توأمانْ..

كُلُ ما يرضي الحبيبينِ
صلاةٌ تملأ الأَرضَ أمانْ..

***

كتبت لكم بقدر اتساع كسلي..

فأرجو أن تتقبلوا منا هذا القليل..

تحياتي..

6 تعليقات

Subscribe to comments with RSS.

  1. regex2008 said, on أبريل 22, 2008 at 6:14 ص

    مذ عرفت الشعر و انا لا اهوى شعر التفعيلة الا عند احمد مطــــر ، الى ان سمعت جاسم يقرا اخر مقامات العشق ،، فامنت بكل شيء اسمه تفعيلة … حتى اني اشتريت اولمبياد الجسد للشاعر و لكن مع الاسف لم ار قصيدة بقوتها و سحرها فحفظتها في ذاكرتي مع اجود ما حفظت شعرا ..
    هذه القصيدة استحقت ان تفوز بالجوائز … و هي ان بدت حسية فهي تقرا قراءة عرفانية و هذا سر تسميتها اخر مقامات العشق..

    شكرا لامتاعنا بكل هذا الجمال …

    لُغتي سفرجلةٌ تفوحُ بأبجديَّاتِ الغَرَامْ
    وأنا وأنتِ غوايتانِ سَخيَّتَانِ
    فما اكتفَى الشوقُ الحلالُ من الهوى
    إلاَّ هفَا الشوقُ الحرَامْ
    هل يعرفُ الشوقُ الحلالَ من الحَرَامْ ؟
    هِيَ تلكَ رغبتُنا تنُادِينا
    فَقُومي نعقدُ الجَسَدَيْنِ
    دائرةً من الصَبَوَاتِ مُغلقةً على زَوْجَيْ حَمَامْ
    مِن هاهُنا ابتدأَ (المَقامْ)
    مِن همسةٍ سَحَبَتْ على الزنْدَينِ طلسَمَها
    وسَيَّجَت الصبابةَ بالعِناقْ
    فالعشقُ أوَّلُه اشْتيَاقْ
    والعشقُ آخرُه احْترَاقْ
    ماذا إذنْ ، بينَ البدايةِ والخِتامْ ؟
    تُهْنَا بِوَادِي اللَّيل ما بينَ البدايةِ والخِتامْ
    كُنَّا نُفتِّشُ عن طريقٍ نحوَ جوهَرنا
    وكانَ الحُبُّ مثلَ عمودِ صُبْحٍ فـي جوانحِنا ، اسْتقَامْ
    ونَضَوْتِ عنكِ جريرةَ الفُستانِ
    فـي وَهَجِ التَجلِّي ..
    آهِ ما أحلاكِ يا لَـهَباً تجسَّدَ فـي قُوَامْ !!!
    مِن أينَ سالَ وميضُكِ القِدِّيسُ فـي صَدْرِي
    لِيَمْسحَ عن ترائبيَ ، الأَثَامْ ؟!
    مازالَ يصقلُني شعاعُ الدهشَةِ اللُّجِيُّ
    حَتَّى صاغَني نجماً من الإغوَاءِ يسبَحُ فـي الهُلاَمْ
    وهُنا وقفتُ كعَابدِ اللَّهَبِ القديمِ وقد تعرّى للضّرَامْ
    كانَ الكلامُ مدارجَ الرُّوحَينِ
    فـي الأفُقِ الَّتي تُفْضِي لِفِردَوْسِ الهُيامْ
    كمْ وَرْدَةٍ سَقَطَتْ على خَدِّ الوِسَادَةِ
    حِينَمَا انتَفَضَ الكلامْ
    ثُمَّ انْطَلَقْنا عبرَ وَادِي اللَّيلِ
    يرفعُنا ويخفضنا ، الظلامْ
    وخريطةُ الجسَدَينِ تخرجُ من تضاريسِ الرتَابَةِ
    كُلَّما انقلَب الرُّخَامُ على الرُّخَامْ
    حَتَّى إذا الناقوسُ رَنَّ ..
    هُناكَ فـي أعْضائنا المُتَبَتِّلاتِ ..
    وَلَبَّتِ النبضَاتُ داعيَها
    وَحرَّرَتِ الرحيقَ من العِظَامْ
    آنَسْتُ فحلَ تَهَجُّدِي ينْسَلُّ من نَجْوَاهُ
    فـي تَعبٍ رَبيعيٍّ
    ويدخلُ فـي تجاويفِ المنَامْ

  2. boshahad said, on أبريل 22, 2008 at 9:23 ص

    بالفعل..

    لم يرق لي شعر التفعيلة إلا من جاسم..

    و أشكرك على نقل القصيدة أستاذي..

    ذوقك لا يعلى عليه..

    باي..

  3. للأسف رغم كتابتي للتفعيلي إلا أنه لا يضاهي أو يقارب العمودي
    أما الصبغة الحديثة فيه لا تعجبني أكثر ولست أعني الحداثة وإنما هناك تراكيب تميز بها شعراء الحر أسأمها
    أما نزارية المنهج فهي أقبح سمات هذا الجيل غير أن نزارية البناء والتركيب لا بأس بها فقد نجدها رائعة في بعض قصائده

    مودتي

  4. كمال الدوخي said, on اغسطس 23, 2008 at 12:01 ص

    جاسم الصحيح شاعر يثأر من أبيات الشعر التي كتبت
    قبل أن يكون على وجه هذه الأرض

    ليقول للعالمين من غيري يكتب الشعر

    فيخرس لسان الشعراء عندما يذكر له بيت

    فهو ملك الشعراء في عصرنا فزدانا به عرش الشعر فخرا

  5. يارا said, on ديسمبر 24, 2008 at 6:08 ص

    التقيت هذا المبدع منذ قرابة عقد من الزمان(كنت حينها في التاسعة ; ).

    وكان اللقاء صدفة عبر أثير العتكبوتية ..في تلك الأيام كنت للتو
    قد خرجت من سطوة رائعته التى حاز بفضلها جائزة البابطين للشعر … عنترة في الأسر؛ كان جبارا فمنذ تلك اللحظات وأنا مازلت أرفل في الأسر مع عنتره ولم أذق للعتق لذة حتى يومنا هذا.

    من سخرية القدر أنه قبض علي متلبسة بانتحال جزء من نصــــه الذي آثرت نثره ورائي في احد أجمل المواقع الادبية وأكثرها ألقا
    ولفرط ثقتي خلفت بريدي الإلكتروني ورائي..سندريلا ليست بأفضل مني :) ؛ حينها بلغني سؤاله :من أين لك هذا؟!!

    وجاءت لحظة القصاص؛ ذلك ما كنت عنه أحيد..لكن الجلاد كان رحيما ونجوت من التعزير.

    بالله عليكم ماذنبي إن كان يكتبني؟!!

    وبكل صدق منذ تلك اللحظة وأنا من أشد المناصريين للكوبيرايتز وجماعات حفظ حقوق الأبجديات.وأضحت علامات التنصيص خير رفيق لي أثناء تسكعي في دروب الشبكة.

    سعيدة أن يجمعنا الصحيح ..ربما لأنه يمثل لنا الحلم الذي انتظرناه طويلا ( ربما أطول من أعمارنا عليها الذئب حارس)
    وربما لإنه علمنا كيف نتقن الرقص مع الذئاب.

  6. boshahad said, on ديسمبر 24, 2008 at 6:44 ص

    أشكركم جميعاً على الإضافات الرائعة..

    الموضوع يزدان يتفاعلكم البناء..

    تحياتي لكل محبي جاسم الصحيح..


اترك رد