
الآخرون هم الجحيم..
اقتباس شهير لسارتر ابتدأت به صبا الحرز روايتها..
القصة تحكي واقع فتاة جامعية من القطيف..
أحداث كثيرة تقع في حياة هذه البنت فمن وفاة أخيها حسن إلى نشاطاتها الإجتماعية..مرض الصرع و لا ننسى الجانب الأكبر من الرواية و هو العلاقات المثلية..
تورطت هذه الفتاة في علاقة منحرفة مع ضي صديقتها في الكلية..
سيتعرف القارئ على الأجواء السرية التي تعيشها هذه الفئة من البنات..
من كيفية وقوعهم في هذا الأمر و حتى التعقيدات التي تشوب علاقاتهم من غيرة و شعور بالذنب إلى إدمان الشهوة..
أذكر بأن موضوع العلاقات المثلية ليس الشيء الوحيد في هذه الرواية و لكنه طابعها الأساسي..
لم تتمادى الكاتبة هنا بوصف الجنس و لم تتعمد بذاءة اللفظ بل وجدت الجنس موظفاً بشكل جيد لصالح القصة لم يكن بهارات زائدة بل جزء لا يتجزء من السرد..
الرواية في رأيي كانت رائعة أحببتها كثيرا على الرغم من بعض الإختلالات الفنية..
مثلاً يمكن للقارئ ذو التركيز الضعيف أن يتوه بين الشخصيات فلا يعرف علاقتها ببطلة القصة و ذلك لقصور واضح بتعريف الشخصيات..
قد تقفز شخصية جديدة في أي لحظة تكون معرفتها بالبطلة قديمة و لكنك لن تعرف العلاقة بينهما إلا من سياق الحديث و قد يطول هذا الأمر..
لحسن الحظ هذا الأمر لا يحدث كثيراً..
الأحداث انتسخت الواقع بشكل جميل فمن النادر أن ترفض هذا الأمر أو ذاك و تقول يبدو انها بدأت تخربط..
أحداث من صميم المجتمع القطيفي..
الكاتبة كذلك لم تتعمد التكلف فعندما تذكر الحسينية أو كربلاء أو ما شابه ذلك فهي لا تكتب بعدها صفحتين للتعريف بمفهوم الحسينية..
العمل الروائي لا يتحمل مثل هذه التعريفات..
إن لم تفهم لفظة ما ابحث عنها في القاموس لا تتوقع شرحاً من الكاتب..
لغة النص كانت بسيطة..
لا أقصد بسيطة بمعنى سطحية بل بمعنى أنها خالية من التعقيد و التكلف..
ستجد الكثير من الألفاظ الإنجليزية, اقتباسات من افلام شهيرة و اغاني..
كما أن الحوار كان بلغة فصيحة مطعمة ببعض اللفظات القطيفية المحببة..
“أني ذاهبة”
كما قلت سرد احترافي و نضج قصصي تمتعت به هذه الرواية..
ليس هنالك آراء تجريم أو تبرئة تلقيها الكاتبة على شخصياتها..
بل لغة حيادية جميلة لا تشذ بك عن الأحداث التي أمامك و تتيح المجال لآراء متعددة للقراء..
النهاية لم تعجبني كثيراً و لكن هذا يظل رأيي فحسب..
الرواية جميلة و تستحق الإطلاع..
تحياتي..