صلوات في محراب العشق لناجي الحرز

هذا الديوان هو الأخير للشاعر و قد صدر عن دار جواثا في 108 صفحات من القطاع المتوسط..
الديوان يحوي بين دفتيه36 قصيدة لا تخرج عن الرثاء أو المدح لآل البيت أو رثاء منسوبي أهل البيت..
فهناك قصيدة في رثاء شاعر أهل البيت عبدالله الطويل..
و قصيدة أخرى لشاب عرف بكثرة البكاء على مصائب أهل البيت..
و هناك مرثيه في قمة الروعه لخال الشاعر و هو معروف بتعظيم شعائر الله و تنظيم المآتم اليومية..
هذا وصف سريع للديوان ننتقل بعده إلى فحوى و مزايا شعر ناجي الولائي..
قد ينظر أحدهم إلى الديوان و لا تعجبه البساطه..
البساطه في الكلمات و الأفكار..
فلا يعتقد بأن الديوان شيء مميز..
لكن ناجي يعتقد بأن الشعر الولائي يجب أن يكون مبسطاً..
و بالبساطة لا نقصد السطحية..
فهو يشكل تياراً مضاداً لتيار التفلسف و محاولة إضفاء العمق على شعر أهل البيت..
فناجي يعتقد بأن الشعر الولائي و الذي سيقرأ في المحافل العامة يجب أن يكون في متناول أغلب العقول..
ربما هو يحاول المضي في هذا الإتجاه..
و لكن انا عندي رأي آخر..
في رأيي أن بساطة ناجي تنبع من بساطة عشقه لأهل البيت..
ذلك العشق النقي الغير متكلف و اللامحدود..
فكيف يفلسف البكاء على أهل البيت و هو مشغول بالنوح والبكاء..
بكل كيف يشت عنهم بذكر مواضيع أخرى و هم في كل ذرة من كيانه..
***

شعر ناجي معتق ذا جودة عالية فهو يحسن التصريع و يختم قصائده كأروع مايكون..
يختمها بأبيات تعلق في الذاكرة و تترك في النفس ذاك الإنتشاء العجيب..
خذ هذا المصراع على سبيل المثال..
هات يا نجم لأقلامي مدادا
قد سئمت الحبر برداً و سوادا
كما أن الشاعر مبتعد تماماً عن التشرنق و الحديث بلغة الذات المفردة..
فدائماً ما يذكر الأحساء و هجر في قصائده..
لا تكاد تخلو قصيدة من ذلك..
فكأنما قد توحد بهجر أو هي توحدت به..
فصار ينطق عنها دائماً و هو يدرك أن فرحه من فرحها و حزنه من حزنها..
يقول بمناسبة افتتاح أحد المساجد:
مسجد أم راية ممشوقة بيضاء من رايات حيدر
و أذانٌ أم علي المرتضى يهتف في يوم وغى: الله أكبر
فهنيئاً لك يا أحساء هذا الفتح و النصر المؤزر
و هنيئاً لك هذا العشق لا يبرح أن يطوى فينشر
و أيضاً في ميلاد البضعة المقدسة:
أما النخيل فقد أرخت عذائرها
و ازينت و تدلى حولها الثمرُ
و هكذا مهرجان العشق تبدأه
في كل عام يذكرى امها هجرُ
في رأيي عاطفة الشاعر كانت أصدق و أجزل في المرثيات فلن ينتهي القارئ من قراءة مرثياته إلا و الدموع تسقي وجهه بالملوحة..
إن كان هنالك مآخذ على الديوان فهو بعض الحشو الذي لا ينجو منه أي شاعر خصوصا في قصائد المناسبات..
و كذلك تكرار الأفكار تجده واضحاً في بعض القصائد..
على العموم هذا الديوان تحفة رائعة حبانا بها الأستاذ ناجي الحرز وفقه الله و جعل هذا الديوان ذخراً له يوم لا ينفع مال و لا بنون..
ساختم لكم بهذه الأبيات و قد قالها في النجف:
القائدوك بحبلهم…ساقوا رواحلنا إليك
للآن لا زالت قلوب القوم حاقدةً عليك
و لأننا نهواكَ حُمِلنا جرائر شفرتيك
لنكاد نغرقُ يا أبا حسنٍ فمُدَ لنا يديك

احسنت و ابدعت باستعراض شيء من اشعار هذا الشاعر الهجري ..
الى الان اتامل هذا البيت الذي ختمت به موضوعك :
القائدوك بحبلهم .. ساقوا رواحلنا اليك !
هذا بيت عجيب و رائع … و الاعجب ان البيت الذي يليه فهو غريب جدا فالفرق كبييييييييييييييير !!!
فعلا شاعر رائع و اسلوب سهل ممتنع !!
اكيد ساقتني هذا الكتاب خاصة و ان موضوعه مقارب جدا لموضوع اعشاش الملائكة لجاسم …
فقط العنوان اشعر به كأنه مستهلك .. خاصة كلمة العشق هذه لم يبق لا جيد و لا سيء الا و استخدمها !
شكرا مجددا
لطالما خدم هذا الأديب ساحة الشعر في المنطقة و يستحق منا كل تقدير و اهتمام..
يؤسفني كلما شاهدت نسخ ديوانه نشيد و نشيج بطبعتها الأولى لا تزال ملقاة بإهمال في المكتبات و تاريخ هذه الطبعة يعود إلى سنة 1414..
14 سنة..
شيء مروع..
لمن يرغب في الإسنزادة فهذه دراسة وافية للديوان بقلم الأستاذ ناصر النزر..
http://www.walfajr.net/artc.php?id=7944
استاز أبو شهد ,,,
يمكن ماني اديب ولا شاعر ولا ناقد حتى ولا اصل الى اي مستوى من هذه المستويات عشان اقدر احكم ,,,
لكن الأبيات الي ختمت ابها تقريرك استوقفتني !!!
ومن ناحية ثانية ,,, احب اشكرك على ابداعك و انطلاقك في المدونة ,,,
كل الشكر و التقدير لكم أستاذي على التفاتتكم الكريمة..
تقبل مني أصدق التحايا..