بروين اعتصامي شاعرة المجتمــــــــع
هل تخيلتم ذات مرة بصلة و ثوم في عراك حول الرائحة الكريهة ؟
-هاجم الثوم البصل يوما فقال يا مسكين رائحتك كريهة !
-اجابه عن عيبك غافل ! لذلك تبحث في عيوب الاخرين !
هل سمعتم حوارا بين النخج و اللوبيـاء ؟
-سألت نخجة اللوبيا لماذا انا دائرية و انت طويل ؟
-اجابها : كلنا مصيرنا الطبخ ..! اصنعي مع الزمن !
و لا يخفى على القاريء الى ماذا تشير الشاعرة بروين اعتصامي التي يجمح بها الخيال كثيرا في ابيات شعرها فتأتي بصور غير مالوفة و مناظر مبتكرة . لتناهض الواقع الاليم بالترميز و الاشارة !..
من اهم اسباب تفوق الشاعرة و ابداعها وجود والدها الذي كان خير راع و ناصح لها . و كان يلقب باعتصام الملك فهو في حد ذاته شخصية علمية مرموقة يجيد الفارسية و التركية و العربية و الفرنسية و مدير لاحدى المجلات و اول من انشاء دارا للطباعة في تبريز .
بدات كتابة الشعر في سنتها السابعة و العجيب ان النقاد يعتبرون ان افضل اشعارها غالبا هي الاشعار التي قالتها و هي بين السابعة و الرابعة عشرة !
و لا عجب حيث في اوائل عمرها انغمست في القراءة و لم تكمل السابعة و حفظت اشعار فردوسي ، نظامي ، مولوي ، ناصر خسرو ، منوجهري ، انوري و فرخي .
من اهم قصائدها في هذا العمر :
- الذهب و الحجارة
-دموع اليتيم
-الطفل الطموح
- السعي و العمل
- حكمي
- الام
- حسرة الفقر
الجميل ان والدها كان لديه مجلس يحضره جمع من الادباء امثال علي اكبر دهخدا و ملك الشعراء بهار و عباس اقبال و سعيد نفيسي و نصر الله تقوى و كان يحضر ابنته الصغيرة في حضور هؤلاء الادباء لتلقي قصائدها .. فكانوا يستحسنون شعرها لدرجة ان شهريار كتب فيها قصيدة طويلة :
به راستي كه يكي از نوابغ ادب است
ميان شاعره ها تا كنون نظيرش نيست !
بعد تخرجها كان لها دور ناشط في المطالبة بحقوق المراة التعليمية و الاجتماعية . و اما ما ورد عن اخلاقها فهذا شيء جدير بالتأمل :
(( كانت ذات دين طاهرة عفيفة ذات اخلاق . عطوفة على اصدقائها و متواضعة . لا تتكلم الا قليلا و تتأمل كثيرا . لا تتكلم عن فضائلها الادبية و الاخلاقية و انجازاتها ابدا .))
و فعلا مع 5000 بيت في ديوانها لم تتكلم عن نفسها الا في موطن واحد .
لاقى ديوانها رواجا و استقبالا كبيرا بين اوساط المجتمع و كتب عنه شعراء ايران مثل دهخدا و العلامة القزويني .
الاجمل هنا انها رفضت ميدالية الامتياز التي قدمتها لها الدولة بل رفضت عرض الشاه نفسه في ان تدرس ولي العهد !
لان ذلك بنظرها خيانة للشعب المظلوم ..
توفيت الشاعره بعد وفاة والدها باربع سنوات فقد كانت متعلقة به بشكل عظيم و باتت متأثرة لفراقه تعالج المرض الى ان توفيت عن عمر ناهز الـ 43 سنة .
و يبقى السؤال لماذا بقيت اشعار رخشنــــــــــــده – اسمها الاصلي – خالده تطبع مرارا و تكرارا ..؟
يمكن عزيزي القاريء ان تختار من هذه الاجابات :-
- اشعار تصف حالة المجتمع و شقائه و الامه !
- اشعار مناهضة للظلم و الظالمين معادية للمستكبرين.
- اشعار مفعمة بالحركة تتكلم فيها الجمادات بل و تجلس مع البشر على كرسي المناظرة !
- اشعار تتكلم عن دموع اليتيم و دماء الكادحين .
- اشعار تحث على الاخلاق من شاعرة جسدت الاخلاق ..
- اشعار مليئة بالحكمة من شاعرة متاملة ..
- اشعار مليئة بالقصص الهادفة ..
- اشعار سهلة بعيدة عن التكلف خرجت من القلب لتسكن القلب ..

هذه أول مرة أسمع أسم هذه الشاعرة
ولكن تبدو كلماتها مميزة
نعم هي شاعرة مظلومة ليس غريبب انك لم تسمع عنها
أما أنا فقد سمعت عنها..
برويز علامة في تاريخ إيران الحديث سواءاً في الناحية الأدبية أو السياسية..
جل مثقي إيران الحاليين متأثرين بها بشكل أو بأخر..
أشكرك أستاذي لتسليط الضوء على هذه الشخصية الهامة..
أرجو أن نجد في المستقبل اهتماماً أكبر بها خارج إيران فالعالمية مفتوحة أمام من يحمل هذه النوعية من التفكير..
تحياتي..