تأملات مع اينشتاين و ادجنتون
بسم الله الرحمن الرحيم ..
شاهدت البارحة فيلم تلفزيوني يتكلم عن اينشتاين و ادجنتون و نظرية الجاذبية الجديدة و النسبية العامة.
طبعا لن اتكلم عن الناحية السينمائية للفيلم فالتمثيل شيء يرثى له خاصة الممثل الذي يلعب دور اينشتاين . و لكن كما هو ظاهر فالفيلم علمي نوعا ما مع قليل من الدراما .. مع انه اضافة البهارات لم يكن لها داعي في جعل ادجنتون شاذ جنسيا ..؟!!
المهم الفيلم يطرح تساؤلات كثيرة .. هي فعلا جيدة و لكن بدون اجوبة .. و كما يقولون ما فائدة السؤال بدون جواب ؟
و لكن اينشتاين شخصية تطرح التساؤلات الكثيرة و منها تصل الى النظريات و لكن من يقوم باقامة البرهان العملي على نظريات ؟ هنا يأتي دور ادجنتون البريطاني الذي يسافر الى افريقيا ليثبت نظرية اينشتاين و ينهزم الغرور البريطاني بالسير اسحاق نيوتن .
بعيدا عن الامور العلمية ايضا !.. الفيلم طرح شخصية اينشتاين على انها شخصية لا ابالية مغرورة كما في الحوار المشهور مع ماكس حيث يسأله ماكس : ماذا لو قال لك الله قف! الحق مع اسحاق نيوتن !
فيجيب اينشتاين : سأشكر الله على وجهة نظره و سنتفق على الاختلاف و سأكون متأسفا لاجل الله !..
طبعا هذا لا يعني انه لا يؤمن بالله فله كلمات مشهورة على الصعيد الاخر .. و لكن هذا الغرور و هذه العنجهية جعلته يخون زوجته لامراة المانية و يترك اطفاله للقدر .. من جهة اخرى حتى عشيقته يتجاهلها عندما ينشغل بنظرياته حتى انه يتجاهل هديتها ؟؟..
هنا النقطة الاولى : هل العلم ذريعة كافية لترك الاطفال و الزوجة ؟؟ شخصيا لا ارى ذلك فمهما يكن نبل الغرض و عظم شان العلم الذي تسعى له لا اعتقد انه يساوي دموع اطفاله و هو يتركهم مرارا !! …
الحياة تمضي و كما عاش اسلافنا قبل 500 و الف سنة سيعيشون بعد الف سنة من الان و الشيء الذي سيخترع سيخترع سواء منك او من غيرك لاحقا … و لكن تبقى القيم الاخلاقية هي الحاجة الماسة و الاكثر اهمية على مر العصور … في النهاية اليس العلم لزيادة رفاهية البشر ؟ فما ذنب الاطفال و النساء يحرمون من اقل الرفاهية ؟
الفيلم صور اينشتاين كعالم لا يأتي حتى عشيقته الا في وقت الجنس ..
النقطة الثانية :
لماذا ينكر ادجنتون ؟ ادجنتون هو اول عالم يفهم اينشتاين و يقيم البرهان العملي على نظريته و مع ذلك تنتهي حياته في الظل بعد ان يرسل اينشتاين الى العالمية و الشهرة المفرطة !.. ذلك انه قضى بقية عمره في التوفيق بين منجزاته العلمية و اعتقاداته الدينية … و القصة تتكرر مع اديسون و تيسلا فالكل يعرف اديسون و انه اعظم مخترع.. و لكن من منا سمع عن تيسلا ؟ و هو القائل متهكما على طريقة اديسون و مقولته المشهورة:
بدل ان يجرب 1000 طريقة للفشل و طريقة للنجاح .. كان يمكن ان يوفر وقته بقليل من الرياضيات !..
و من منا عرف دناءة اديسون ؟ و حربه العشواء ؟
هنا اقول حتى في تقدير العلماء نحن فقط نردد ما يقدمه لنا الاعلام ..و نقدس الشخصيات بدون دراسة
مثلا هناك تقديس عجيب للمتنبي من بين كل الشعراء عندنا و هذا شيء لا باس به و لكن ان يقول لنا مدرس العربية فقط احفظوا اشعار المتنبي لاني لن اتي الا باشعاره ! فهذا مجرد هراء ..
النقطة الثالثة :
ان التعمق في العلوم الطبيعية نتيجته قوة الايمان بالله .. و هذا ما حصل مع الاثنين خاصة مع ادجنتون الذي قال : بدات اسمع الله يفكر …!
و لكن مع الاسف ليست هذه النتيجة دائما فمع بعض العلماء الاخرين نرى وصول العلم الى مدارج منحطة جدا في الالحاد و المادية ..
رابعا :
في كلامه عن ان بريطانيا بلدي و فقط بلدي و لكن العلم اعظم منها بكثير ,,, عندما تم تأنيبه لعمله مع اينشتاين و هو في المانيا ..
طبعا مع علمنا بحسن نية اينشتاين و ادنجتون واعتراضهم على الابادة بالغاز و غيرها … و لكن يبقى التساؤل مطروحا اليس هذا العلم الذي قدمته انت يا اينشتاين و انت يا ادجنتون هو من تسبب في الاسلحة الفتاكة و الغازات المبيدة و القنابل الذرية ؟؟..
تساؤلات كثيرة طرحت عن الوجود و الروح و العلم و الفيزياء و لكن بدون اجوبة …!
طرح جميل .. و يظل البعض ضحية الجانب الاعلام في تغطية أنجازته و أضافاته للعلم و المجتمع..
مدونة لعيون لين..
http://www.majedlife.com
هنا نأتي بما يسمى التوازن في حياة الإنسان ..
فالعلم له حقه و الأسرة لها حقها و المجتمع له حقه …
فكم ترى شخضا ضليع في الدين أو في أحد جوانب العلوم الطبيعية لكنه أحمق و غبي في الجانب الإجتماعي منه ، وكم ترى من هم غارقين في الجانب الإجتماعي لكنهم أغبياء في الجانب العلمي منه ..
و هذا الحاصل الآن ،، ((عدم التوازن))
النقطة الاولى : هل العلم ذريعة كافية لترك الاطفال و الزوجة ؟؟
ثيمة متكررة أراها في الكثير من المبدعين المشهورين..
موسيقيين و أدباء و غيرهم..
بالتأكيد هذا الأمر ليس شرطاً للإبداع بدليل الآلاف غيرهم ممن أبدعوا و حافظوا على أسرهم..
لكن ربما طريقتهم هكذا..
إبداعهم لا يتحقق إلا بالتركيز المطلق..
لا أدري ربما..
لماذا ينكر ادجنتون..
بالتأكيد هو معروف في الأوساط العلمية..
لكن عامة الناس لا يهمهم التفاصيل..
يهمهم أنهم يرون منتجاً و يلصقونه بشخص أي شخص يعرضه الإعلام..
من اخترع التليفون..
جراهام بل..
و لكن هنالك من اخترع قبله كذا و كذا حتى توصلوا إلى كذا..
الناس تفقد الإنتباه عند هذه النقطة..
تأملات جميله أستاذي أتمنى أن نرى المزيد منها مستقبلاً..