White Wolf

لا تطفئ الشمس لإحسان عبدالقدوس

Posted in مراجعات كتب by boshahad on فبراير 24, 2009

يقول إحسان عبدالقدوس من ضمن مقدمة لأحد كتبه:
“و كل ما أتمناه هو أن أكتب أكثر لعلي أجدد أكثر فإن أزمتي الحقيقية هي أنني لا أتمنى أبداً أن أكرر نفسي و لا أن أحتفظ بكيان أدبي واحد..إني لن أحتفظ بشبابي الأدبي أبداً إلا إذا استطعت أن أجدد و أن أتقدم..ادعوا لي”

ربما تجدون في هذه المقدمة السبب الذي يدفعني إلى العودة لهذا الكاتب العظيم دائماً حتى أنني أفكر جدياً بقراءة كافة أعماله المتمثلة في 59 كتاباً ما بين قصص و روايات..

طوال حياتي لم أتحمس لفكرة قراءة هذا الكم الضخم لكاتب واحد فسرعان ما أحس مع أي كاتب مهما كان بارعاً بالملل و التكرار..

لن أضجركم بمراجعة لكل أعماله لكنني سأشير إلى أبرزها فقد قرأت منذ آخر مراجغة كتبتها له 4 كتب و هذا أبرزها..

كما أنني قد أعمل دراسات منوعة عن مجمل أعماله من حيث أسلوبه في القصة القصيرة أو نظرته إلى المرأة و السياسة و ما إلى ذلك..

المهم..

هذه الرواية التي بين يدي اليوم هي من أضخم رواياته من حيث الحجم و المعنى..

فهي تربو على 1300 صفحة..

مقسمة على مجلدين من القطاع المتوسط..


من طباعة دار أخبار اليوم..

طباعة ذات جودة سيئة من ناحية الغلاف و نوعية الورق..

بالتأكيد لا تليق بكاتب في مرتبة عبدالقدوس..

لكن الخط واضح و يكاد يخلو من الأخطاء الإملائية و هذا هو المهم..

تتناول هذه الرواية قصة عائلة كاملة..

ولدين و ثلاث بنات مع أمهم الأرملة..

حيرني هذا العنوان طوال الرواية..

لا تطفئ الشمس..

من هي هذه الشمس..

اعتقدت في البداية أنها الأم..

لكن مع تقدمي في القراءة اتضح أن دورها ليس بتلك الأهمية البالغة و لا دخل لها بهذا الرمز..

لا تطفئ الشمس..

هل يقصد بها روح الشباب و التجديد..

هل يقصد لا تطفئها بالعادات و التقاليد البالية..

أعجبني كيف أن هذا العنوان لا زال يقذفني من معنى إلى آخر و قد كان يحتمل عدة معان صحيحة مئة بالمئة لكن أبى كاتبنا إلا أن يستقر على معنى واحد بينه في آخر سطر في الرواية..

معنى رائع جميل أتركه لتكتشفوه بأنفسكم..

المهم..

كما عودنا إحسان شخصياته مميزة رائعة مرسومة بدقة و عناية..

كل فرد من هذه الأسرة يعيش في حيرة و مشاكل متناقضاً مع كل إخوته مع أنهم تربوا في بيت واحد..

التركيز كان على أحمد بشكل أكبر قليلاً لكن اعتقد بأن كل شخصية نالت حقها على مدى الصفحات الطويلة..

ربما أكثر ما أعجبني قصة ليلى مع فتحي..

الفتاة التي فقدت أباها في سن صغيرة جداً فعاشت محرومة تبحث عن سد لهذا النقص و الذي وجدته في شخص فتحي..

رجل أكبر منها متزوج و لا يفكر بالتضحية بزوجته..

يحب ليلى و يجد الإلهام الفني و عصف المشاعر معها..

فهو موسيقي و لا يجد إلهامه إلا في مثل هذه الحالات..

و كأنما يستغلها لكنه يحبها حتى الجنون..

و هي أيضاً تحبه حد التضحية بحياتها كلها من أجله..

نبيله قصتها مع محمود القروي..

عقدة الناقصة القابعة في صدره تشكل حاجزاً مخيفاً يختفي و يرجع في أي وقت..

فيفي لديها عقدة نقص أخرى من حيث أنها أقل جمالاً من أختيها و تغار منهما غيرة صامتة لا شعورية تدفعها لتصرفات كثيرة..

أحمد وجد نفسه كبير العائلة و هو في سن صغيرة و تتنازعه شخصيتان شخصية كبير العائلة التي اعتقد بأنها شخصية والده العصبي الحازم و شخصيته شخصية الشاب المقبل على الحياة..

فخرج شخصية مشوهة لا إلى هؤلاء و لا إلى هؤلاء..

الكثير الكثير في هذه الرواية لا يسعني إلا أن أشير إلى نقاط البداية فيها..

عمل رائع محبوك بفنية لا تجارى..

الأحداث شيقة و تمضي بسرعة معتدلة مع بعض الوقفات التأملية بين الحين و الآخر..

تحياتي

5 تعليقات

Subscribe to comments with RSS.

  1. regex2008 said, on فبراير 24, 2009 at 10:04 م

    استمتعت بقراءة هذه المراجعة عزيزي ابوشهد … و ارجو ان لا تنسى هذا السطر :
    كما أنني قد أعمل دراسات منوعة عن مجمل أعماله من حيث أسلوبه في القصة القصيرة أو نظرته إلى المرأة و السياسة و ما إلى ذلك))

    واصل كل هذا الابداع …

    تحياتي

  2. جود said, on يونيو 18, 2009 at 6:39 ص

    لقد قرأت هذه الرواية من 12 سنة ،، وقد أذهلتني روعة هذه الرواية ،، وانا أبحث عن هذه الرواية من فترة طويلة حيث أني لم أجدها متوفرة في البلدة التي أعيش فيها ،،

    وأتمنى أن أجد هذه الرواية على النت ،،

    شكرا جزيلاً

  3. boshahad said, on يونيو 20, 2009 at 4:11 ص

    إيجاد كتب إحسان عبدالقدوس صعب بعض الشيء..

    جربي المعارض أو النت فهذان هما الحل الأكيد..

    تحية

  4. سوما said, on يوليو 9, 2009 at 11:24 ص

    شكرا جزيلا على المقدمة الرائعة على الكاتب الاكثر من رائع احسان عبد القدوس

    و حقا اسعدنى جدا تنزيل الكتاب ده

    انا شفته فيلم و كان رائع

    لكن متأكدة ان الرواية بأسلوب احسان و بفكره الذى اتتبعه

    هتكون اروع

    و اما بالنسبة للأسم فهو لوحده بورتريه رائع يرسم صورة عن محتوى الرواية

    و هو ده المعهود فى كل اسامى رواياته اللى ان دلت على شئ

    انما بتدل على العبقرية و الريادة كأديب

  5. boshahad said, on يوليو 12, 2009 at 4:23 ص

    بالفعل..

    أسماء روايات إحسان مميزة..

    لا تطفئ الشمس..

    دمي و دموعي و ابتسامتي..

    لن أعيش في جلباب أبي..

    يحاول أن يبتعد تماما عن كل الأسماء التقليدية من ذات الكلمتين…

    ***

    يسعدني دائماً أن أرى المزيد من معجبي هذا الأديب العظيم..

    تحياتي..


اترك رد