لا شيء يهم لإحسان عبدالقدوس
رواية جميلة رائعة..
و ذلك عندما نقارنها بالروايات العربية بشكل عام..
لكنني سأعقد المقارنة هنا بنها و بين روايات إحسان الأخرى..
الشخصيات الرئيسية في هذه الرواية رجال..
ثلاثة رجال..
توفيق و محمد و حلمي..
و يندر أن تجد شخصية رجالية رئيسية في روايات عبدالقدوس..
لا أدري أين يقع اللوم هنا..
هل إحسان عاجز عن التحليق مع شخصية ذكورية..
أم أن المجال لا يتسع معه بحكم هذا الإختيار..
الواقع يقول أن شخصية المرأة أعقد و أعمق من شخصية الرجل فيصعب على أي كان تحليلها و فهمها بشكل كامل..
بينما الرجال أبسط بشكل عام من كل النواحي..
و هنا تكمن المشكلة الأدبية..
فالرجل عادة يمشي على نهج ثابت لا يتغير إلا بمصيبة أو كارثة طبيعية تهز كيانه..
بينما المرأة تحكمها عاطفة الموقف..
فيكون المجال أوسع لخلق المفاجأت..
و بالمفاجأت يصبح العمل أمتع و أحلى..
نعود إلى الكتاب الذي بين أيدينا..
لا أقول بأنه كتاب سيء..
لا على العكس..
كتاب جميل خرج به إحسان عن دائرته و جوه بشكل كان يمكن أن يصبح كارثة لولا مهارته العالية..
لكن كما قلت شخصية الرجل تأتي ببساطتها المملة أحيانا و بمشاكلها و همومها الذكورية..
و يبدو أن كاتبنا شعر بمقدار الملل الذي يمكن أن تبعثه شخصية رجل واقعية فخلق لنا رجلاً شبه خيالي..
شخصية محمد في هذه الرواية لا يمكن أن تجدها في أي مكان..
رجل يعيش في الخيال..
ممثل في المسرح و خارجه..
يتخيل قصصا و شخصيات ليمثلها مع أصدقائه و أهله فاعتادوا منه هذه التصرفات و صار بعضهم يجاريه..
فاليوم هو صعيدي و غداً يصبح طبيبا نفسيا و هكذا..
عانت الرواية كذلك من جرعة لا بأس بها من التملق لا أدري إذا كانت هذه هي الكلمة الصحيحة..
التملق لحكومة الثورة و جمال عبدالناصر..
هنالك بعض الإنتقاد المؤدب للحكومة في بعض المقاطع لبدايتها الركيكة لكن كل هذا يذوب في بحر التعظيم و التبجيل لها و لقائدها..
أنا لا أعرف توجهات إحسان بالضبط فربما يكون متحمساً بالفعل لهذه الحكومة..
لكنه بالتأكيد لا يمكن أن يكون غافلاً عن أخطائها الجسيمة..
ليس بما عهدنا عنده من ذكاء و عمق تفكير..
لكن هل كانت الكتابة عن هذه الأخطاء ممكنة في ذلك الوقت..
لا..
و لكن التستر عليها ببحر المدح و الثناء لم يكن ليساعد في حل المشكلة..
على العموم نحن لسنا مؤهلين لإلقاء الإتهامات هنا..
نترك الموضوع للمختصين..
نعود للرواية..
نعم الرواية خسرت الكثير من النقاط بسبب الإيديولوجيا الواضحة فيها بالدعوة للثورة و الإشتراكية..
أنا لست ضد الأدب الإيديولوجي عندما يكتب بطريقة راقية تدعو الى الأفكار الجوهرية..
كما هو الحال هنا..
لكن هذا الأدب له قيوده و مشاكله و لا يمكن أن يصمد أمام الأدب الحر..
أ ولا يملك كل إنسان إيديولوجيات خاصة به..
نعم لكن الكتابة بغرض الدعوة لتوجه الكاتب يختلف عن كاتب يملك توجهات عديدة لكنه يكتب قصة إنسانية بغرض التأثير العاطفي و ربما طرح بعض النقاط العقلية..
تحياتي..

رائع ابوشهد ، منذ زمن لم نستمتع بقراءة مراجعاتك ,,
تحية