البومة العمياء لصادق هدايت..
هذه الرواية عبارة عن كابوس مرعب طويل..
أجواء مخيفة..
تحس معها بالوحدة و الرطوبة الخانقة..
أنا في العادة لا أحب هذا النوع من السريالية..
لكن الطريقة التي كتبت بها هذه القصة تجعل أيا كان يجد فيها شيئاً يحبه..
فإن لم تعجبك السريالية ستعجبك اللغة الشعرية الساحرة..
أفضل عادة القصص التي تقدم شخصيات متقنة الصنع أستطيع تفهم دوافعها و منطقها من خلال السرد..
لم أجد هذا الشيء هنا..
على الأقل في النصف الأول..
الشخصيات كانت ضبابية..
دوافعها غامضة..
لا يمكن شرحها أصلا..
هنالك فتى..
أحب فتاة رآها من النافذة..
الفتاة تدخل من باب بيته ذات يوم و هو مشدوه..
تنام على سريره و تموت..
الفتى يرسمها ثم يقطعها إرباً و يضعها في حقيبة..
نتبعه بعدها في رحلة إلى المقبرة برفقة رجل عجوز..
أعتقد بأن النصف الأول كان وهما أو حلما استفاق بعدها البطل على واقع أشد غرابة و سوداوية..
فالشخصية مريضة لا تفرق بين الوهم و الواقع تتخيل أشياء لا وجود لها أو ربما كانت موجودة..
فالقارئ يظل دائما في حالة شك..
هل زوجته فعلاً فاجرة..
أم أنه يتخيل كل هذه الأمور..
هنالك نهاية مرضية توضح بعض هذا الغموض..
لكن يصعب فهم هذه القصة فينبغي لي قرائتها عدة مرات حتى أفهم و لو النزر القليل..
الرواية كما قلت ذات طابع سوداوي مخيف..
مخدرات..
قتل..
مرض..
عجائز أصحاب ضحكة يقشعر لها شعر البدن..
لم أستغرب بعدها عندما قرأت أن الكاتب قد أنهى حياته بالإنتحار..
فلو غزت أفكاري مثل هذه السوداوية لأنتحرت أنا أيضاً..
وجه الإستغراب من الكاتب أن يكون القاص رقم واحد في الأدب الإيراني الحديث..
فقد لاحظت قدراً لا بأس به من الكفريات التي لا ينطقها إلا ملحد..
استهزاء بالممارسات الدينية و الطقوس و حشرها مع العادات و الخرافات القديمة في إناء واحد..
كيف تصمد شعبية هذا الكاتب في ظل حكومة الثورة الإسلامية..
هل هنالك تبريرات معقدة لهذه الكفريات غابت عني..
لا أدري..
على العموم كتاب رائع..
من أفضل ما قرأت في الأدب السريالي تحسه نابعاً عن موهبة فطرية لا عن تصنع سمج..
تحية..

جميل جميل لم اكن اعلم ان هذه القصة مترجمة للعربية ..
في وقت ما كنت انوي ترجمتها !
الحقيقة لم اقرا الكثير لهذا الكاتب كي استطيع الجزم بأنه اب الادب الفارسي الحديث ، و لكن اجماع نقاد الادب الفارسي عليه شيء عجيب ،،
القصة كما اشرت جميلة و سريالية تشبه الى حد ما افلام جودوروسكي فالاشياء ليست كما تبدو ابدا !
بخصوص الحاده و شعبيته في الجمهورية الاسلامية ، فهو كما تعلم عاش في المهجر .. و بالعكس ربما يكون هذا من اسباب شهرته فالعلمانيين الفرس و اعداء الجمهورية ستطبل له و لافكاره بدلا من التطبيل لاديب في داخل الجمهورية … الا تذكر تلك المراة الايرانية التي حازت على نوبل للسلام فقط لانها هجرت ايران و اصبحت تطالب بحقوق الانسان في ايران !..
على كل حال هذا لا ينفي ابداع الكاتب فهو بحد ذاته كافي لان يعطيه نصيبا جيدا من الشهرة ..
أهلاً أستاذي..
أدعوك لإعادة ترجمة هذه الرواية فالترجمة التي عندي مملة بعض الشيء..
لا ألوم المترجم فترجمة مثل هذا العمل تبدو لي صعبة..
تحية