White Wolf

كلام عن التعلم

Posted in ادب و شعر, عام by regex2008 on أكتوبر 29, 2011


 


بسم الله الرحمن الرحيم 

كلام عن التعلم 

هناك مقولة اجنبية تقول "No pain no gain” اي لا عناء لا حصاد او شي من هذا القبيل ! ... 
او كما جاءت في الاصل "على قدر الالم يأتي الحصاد” ..و في ادبنا من طلب المعالي سهر الليالي .. 
لاحظت ان عند الغرب يستخدم المثل عادة مع المجهود البدني للرياضيين و لحث الموظفين على مجهود 
اكبر لصالح الشركة و لكن عندنا يبدو ان المفهوم شبه مرتبط حصريا مع التجربة التعليمية .. 
ايا يكن كلامي عن التعلم و هل التجربة التعليمية يجب ان تكون مؤلمة كي تؤتي ثمارها ؟

اذكر ان في تعليمي الابتدائي درستنا احدى الفاضلات من دولة قطر ، و كانت صارمة جدا في تعليم 
اللغة العربية لدرجة اننا ذهبنا الى معلمنا القديم و اخبرناه بمدى معاناتنا معها و كم 
هي متطلبة و تجبرنا على الكتابة الطويلة .. و شاء الله ان لا يطول المقام بها معنا 
فجاء مدرس عراقي بدلا منها و من السخرية بمكان انه كان اشد منها صرامة لدرجة انه كان يطالبنا 
بكتابة القصيدة الواحدة من 15 الى 20 مرة .. 
هل كانت طريقته مجدية ؟ لا اعلم و لكن الذي اعرفه انني نسيت كل تلك القصائد حالها من حال غيرها .. 
في احد الايام زرت منزل احد اصدقائي و رايت والده يقرا من كتاب و طالبه يكتب في دفتر ، 
و كان هذا دابهما كل ليلة لمدة ساعة او ساعتين مجرد قراءة و كتابة .. 
في هذه البيئة ترسخت لدي فكرة ان التعلم يجب ان يكون بالكتابة فبدات اقرا كل جملة في كتابي الدراسي
و احفظها ثم اكتبها على دفتر و كم من دفتر و قلم اتلفت بهذه العملية !.. 
و لكن في الدراسة الجامعية لم اتلف دفتر او قلم واحد .. فقد أخذت بعادة البلد في التعلم السريع 
التي تشبه الوجبات السريعة من خلال ملخصات و مفكرات .. 
عودة مرة اخرى لمسألة التعلم هل كانت مؤلمة بالطريقة القديمة ؟ نعم كانت مؤلمة بالنسبة لنا كأطفال
 فقد كنا نقوم بها مجبرين و كأنها اعمال شاقة لمساجين .. هذه الايام هناك مقت للاجهاد و تركيز على 
مسألة الفهم و تنويع طرق التعلم.. 
لكنني لا اؤمن بأن المشكلة كانت في الطريقة بل في تنفيذها اقصد ان الكتابة الطويلة 
و الحفظ الى الان طريقة مفضلة لدي و اتمنى لو كان لدي الوقت كي امارسها باستمرار و لكن هذا بعد ان 
اتسع مستوى ادراكي و عرفت فوائدها الشيء الذي كان يجب على المعلمين ان يعلموننا اياه في ذلك الحين .. 
هذه المشكلة التنفيرية التي نعاني منها و كم كان من النادر ان تجد معلما يحببك في مادة معينة ، لا اذكر
ان معلما كان يفتتح محاضراته بقصة مرتبطة بالمحاضرة ، مع انه لا توجد مادة واحدة لا يوجد بها عشرات القصص ، 
مثلا الرياضيات هذه المادة الجافة توجد بها قصص جميلة و طريفة عن علماء الرياضيات و قصص ابتكار معادلات
لم يخبرنا بها احد و انما تعلمتها لاحقا من خلال القراءة الحرة . 
بل انني اذكر تماما عجز المدرس عن جواب سؤال الطلاب البسيط : 
 و ماذا تفيدنا الرياضيات ما بعد العمليات الحسابية المعروفة ؟
جرى حوار بيني و بين احدى الاخوات عن كيف تقرا كتابا لا تحبه ، فكان جوابي ببساطة ان لا تقراه .. 
و شبهت القراءة بدون رغبة كالاكل بدون رغبة تورث البلاهة كما جاء في الاخبار .. فكان جوابها ان الانسان بحاجة
في احيان كثيرة لان يقرا ما لا يحبه ، و هذا الاشكال ليس يعنيني كثيرا فهو مشكلة في النظام التعليمي و ليس 
بيدي علاجه و لكن الاشكال الذي قد يتبادر الى الذهن هو كيف اؤمن بان التعلم يحتاج الى جهد ، 
و لا اقبل بقراءة الكتب التي لا رغبة شخصية فيها ؟
لو نظرنا الى حالنابصراحة و شفافية لادركنا اننا نخاف من التعلم و الا لماذا تتوقف العملية التعليمية بعد التخرج ؟
نخاف من مواصلة التعلم لانها تحتاج الى مجهود فنحن نفضل القراءة من على النت او المجلات كمحاولة بائسة في ان
نقنع انفسنا بأننا نواصل العملية التعليمية .. و لكن مع الاسف فالحقيقة ان القراءة التي لا تحتاج الى مجهود 
ذهني ليست قراءة تعليمية و انما قراءة تسلية حالها كحال مشاهدة الافلام... لماذا نحن على اتم الاستعداد
لان نقضي 5 و 8 ساعات متواصلة في تصفح الانترنت او مشاهدة افلام و لكن نعجز عن مواصلة قراءة كتاب تعليمي او مشاهدة
محاضرة تعليمية لمدة تزيد عن ساعة ؟
لا نستطيع لان هذا مخالف لطبعنا ، الطبع الذي جبل على حب الراحة، و المجهود العقلي يتعب اكثر بكثير من المجهود البدني .. 
التعلم هو اضافة شيء جديد الى المخزون السابق فاذا لم تكن هناك اضافة لم يوجد تعلم. 
فالشيء الجديد يحتاج الى مجهود لفهمه لذلك نخاف من تعلم الشيء الجديد ، مثلا مبرمج تعلم البرمجة الكائنية 
في الجامعة تراه ليس لديه الرغبة في تعلم البرمجة الوظيفية لانها تخالف الذي اعتاد عليه و تحتاج الى جهد جديد
و طريقة تفكير مختلفة .. 
لذلك نحاول دائما ان نجد الحلول بما لدينا من مفاهيم سابقة و ان طالت المدة بدلا من تعلم المفاهيم الجديدة 
لانها تحتاج الى مجهود اكبر .. 
من المقولات الدارجة عندنا "لا تتفلسف” و هي جواب رائع لمن يحرجك بتفصيل صعب او بيان يكشف عن حاجة لتفكير اعمق .. 
عودة مرة اخرى الى اشكالنا نعم العملية التعليمية تحتاج الى مجهود و ربما يكون منهكا و لكن يجب ان تبقى ممتعة .. 
ربما يأتي صديقك من سفر في احدى الدول و يقول انه استمتع كثيرا في سفره و لكنه مجهد .. 
التعليم و القراءة من الافضل ان تكون هكذا مجهدة و لكن في نفس الوقت ممتعة .. 
هل يتذمر شخص من الم الجري بعد القيام بجري لمدة ساعة ؟ 
و هكذا اشكال صديقتنا لا يجب ان نبحث عن طرق تساعدنا على قراءة كتاب لا نحبه
 بل يجب ان نبحث عن طرق تساعدنا على ان نحب قراءة الكتاب .. هنا مفترق الطرق .. 

دمتم في الرضـا 

3 تعليقات

Subscribe to comments with RSS.

  1. boshahad said, on أكتوبر 29, 2011 at 6:05 ص

    كيف يصحح الناس هذا المنظور المنحرف الخاطئ عن القراءة الناتج عن سنوات من العذاب لدى مدارس الحكومة..

    القراءة كنوع من أنواع التسليةً حاله حال مشاهدة فلم أو برنامج تلفزيون شيء غريب في مجتمعنا..

    أما مسألة قراءة مادة جافة كالبرمجة أو العروض و ما إلى ذلك فشيء يعتبر حكراً على المدارس و الجامعات..

    المسألة عويصة و متجذرة تحتاج لثورة ثقافية شاملة لا يمكن لشخص أو شخصين أن يحلوها..

  2. Moon light said, on أكتوبر 29, 2011 at 7:12 م

    أسعد الله أوقاتكم بكل خير ..

    أحيـانا أشعر ان المقالة الواحدة منك تتشبع الى عدة مواضيع يصعب جصرها !
    أي انتهي من القراءة ولدي أكثر من نقطة أود التحدث عنها لكن يصعب احتوائها وصياغتها ..

    اولا / في مدارسنا او تعليمنا فصل كبير من المناهج الدراسية والقراءة في حين ان القراءة هي الاساس .. حينما تدخل ابنك الى المدرسة يتعلم بداية الحروف ونطقها وتكوين كلمات منها هذا يعني من المفترض ان التدريس يمتد الى كتب أخرى غير كتب الدراسة (قصة قصيرة ,, مجلة خاصة بالأطفال ) , يفترض ان تخصص حصة خاصة للذهاب الى مكتبة المدرسة للقراءة حتى لو كانوا لا يعرفون القراءة ؛ من ناحية أخرى حث الطالب على البحث عن موضوع معين وتحديد كتاب للبحث عنه كل هذه الأمور تخلق لديه جو محبب للقراءة من ناحية ومن ناحية أخرى لايظن بأن المدرسة شيء جدّي وعملي وبغيض اكثر مما ينبغي ؛..

    أتذكر عندما تحلّ الإجازة يُطلب منّا أن نقرأ كتب , فيكون ردنا .. ” كفاية علينا كتب الدراسة ” أي أننا نرغب بأجازة خاليه من أي كتاب ! أرأيت كيف أننا اصبحنا نربط القراءة بالمناهج الدراسية فقط ..!

    ثانيا / الطفل يذهب الى الروضة راضيا كل الرضى ومستمتع بوقته لكن دعه يذهب الى المدرسة ولاحظ الفرق ,, لأن شتان بين أسلوب التعامل ومن ثم الأسلوب المتبع .. هناك هو غير مجبر على القيام بشيء لا يرغب به على عكس المدرسة والتي قد تلغي جزء من الشخصية بسبب التعامل التعسفي لدى بعض المعلميين .. فبطبيعة الحال يصعب على الطالب ان يستمتع بالدرس وهو يشعر بالضغط عليه كمن يدرس لينجح فقط وليس لأي اعتبارات أخرى اهم بكثير من مجرد النجاح ..

    أساسا من يذهب الى المدرسة لأول مره عليه ان يفهم لما هو في هذا المكان ومالذي سيؤديه فيه …

    ثالثــا / ربط القراءة بالأكل لا ادري ان كان ذلك ربطا صحيحا فصحيح كلاهما يندرجان تحت مسمى الغذاء لكن فرق كبير بدور كل واحد منهما ,, فان كان الأكل على شبع يورث الغباء لكن ليس شرطا ان تؤدي القراءة دون رغبة الى نفس النتيجه ! ..
    لا نرغب بأكل معين لسبب ما اما الشبع او عدم استطعاما له اي ان الرغبة ملغيه ,, في حين في القراءة أستصعب قراءة كتاب معين واستثقله مع رغبتي بضرورة قراءته اي ان الرغبة موجودة …

    أتمنى ان لا أكون تشعبت كثيرا ..
    وُفقت لكل خير .. ونسألكم الدعاء ؛

  3. regex2008 said, on أكتوبر 29, 2011 at 9:32 م

    الفاضل بوشهد : على ذكر الغرابة في المجتمع ، عندما سألني احدهم عن الجهاز الغريب الذي امسكه في الانتظار ، فقلت جهاز للقراءة ، قال يشغل افلام ؟
    -لا
    - يشغل العاب ؟
    -لا
    - يعني بس يقرا كتب؟
    - لا تهتم …

    —-

    الفاضلة ضوء القمر :
    نعم التشعب واضح في هذه المقالة بالذات و تغيير الموضوع يأتي بدون مقدمة انتقالية بين الفقرات و احيانا بين الجمل ، و هذا اسلوب كتابة جديد علي و لكنه بتأثر من الادب الياباني ..

    - يؤسفني فعلا ان الحقيقة هي كما تقولين فالقراءة حصرية لمناهج المدارس ، و المسؤولية على الاهل و المعلم ، في عائلتي يهدى اطفال لم يبلغوا المتوسطة اجهزة تابلت من نوع جلكسي و غيره و لم ار كتبا تهدى ، و ربما هذا كثير فالحقيقة انني لا ارى شبابا بعمري يتهادون كتبا الا نادرا ..

    - المدرسة كما اشرتم كارثة حقيقية فلو غفرنا للاهل كونهم على اختلاف واسع في مستواهم التعليمي و الثقافي فالجهاز التعليمي يفترض ان يكون واعيا و مثقفا و لكن نرى انهم هم العقبة الرئيسية و السبب الاول لتنفير الطلاب من المادة العلمية ، اعتقد ان اكبر جريمة هي ان يدرس المادة رجل لا يعرف مادته و لا يحبها ..

    - قولكم : .. في حين في القراءة أستصعب قراءة كتاب معين واستثقله مع رغبتي بضرورة قراءته اي ان الرغبة موجودة …
    لا يا اختي الكريمة لا توجد رغبة و انما استخدمتي الكلمة الخاطئة ، و الكلمة الصحيحة “معرفتي” .. فتكون الجملة :
    واستثقله مع معرفتي بضرورة قراءته …

    بعبارة اخرى ما يدفعك للاستمرار بقراءة كتاب لا تحبه هو ليس “الرغبة” في القراءة و التعلم و انما “معرفتك” و “ادراكك” ان عليك قراءة الكتاب للنجاح او غيره ..
    مثلا الذين يتثاقلون الصلاة ، نقول يقومون للصلاة كسالى ساهون لانهم “يعرفون” و “يدركون” انها حد الايمان و الكفر فيقومون مكرهون بدون رغبة ..

    شكرا لتواجدك الرائع و اثرائك المعتاد ….
    و نحن احوج لدعائكم ايتها الفاضلة ..


اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 25 other followers