كائن لا تحتمل خفته لميلان كونديرا

ما هي الخفة التي لا تحتمل..

 

هل هي غاية البشر..

 

و هل هي انتقال من السلب إلى الإيجاب..

 

أم أن لا إيجابي في الخفة..

 

هذه الأسئلة والكثير غيرها هو محور هذه الرائعة التي صائغها لنا ببراعة لا مثيل لها الفيلسوف الكبير ميلان كونديرا..

 

استطاع هذا الكاتب الرائع أن يمتصني إلى عالمه المليء بالأسئلة..

 

قليلة هي الروايات التي تطير النوم من عيني..

 

 

و هذه واحدة منهن..

 

الشخصيات الرئيسية في هذه الرواية قلائل فهنالك تيريزا و توماس..

 

بالإضافة إلى سابينا و فرانز..

 

تدور أحداث الرواية في فترة اجتياح الشيوعيون الروس لتشيكولوسوفاكيا سنة 1968..

 

و تتنوع المواضيع و تتشعب بعمق مخيلة هذا الكاتب الفذ فلا تكاد تمر عليه نقطة إلا و يشبعها تحليلاً و تنظيرا..

 

مواضيع من علاقة الرجل و المرأة..

 

الحب..

 

الزواج..

 

الجنس..

 

و حتى السياسة في دراسة للفكر الشيوعي و رصد لحالة المثقفين و الشعب التشيكي بوجه العام في تلك الفترة الحرجة..

 

و حتى مناقشة أساسيات الفلسفة كالرب و الخلق و ما إلى ذلك..

 

يبدو لي كونديرا ملحدا و لكنه يبدي من الإحترام و التقدير لآراء المتدينين ما يجعلك تشك في الأمر لوهلة فهو لا يرجح جانباً على الآخر و إنما يكتفي بتعليق الأسئلة و طرح الآراء المختلفة للفريقين و إبداء الملاحظات..

 

الفلسفة هي هدفه من الكتابة و الرواية ليست إلا وسيلة..

 

لا أعني هنا بأن أدواته الروائية ناقصة..

 

بل على العكس حرفيته لا يشق لها غبار..

 

و لكن استهتاره بالأحداث بلغ حداً يجعله يكشف النهاية في منتصف الرواية..

 

و كأني به بلغ حداً من الثقة بقدرته أنه متأكد من أن القارئ سيستمر في القراءة حتى بعد كشف النهاية..

 

أسلوبه الروائي يذكرنا بالكبار القدماء من أمثال هيوجو و تولستوي حيث يخرج صوت الروائي بلا أقنعة و بلا أي حرج يتكلم فيها عن شخصياته و يخرج أحياناً في مونولوجات خاصة به يتحدث فيها عن هموم الكتابة أو عن أسلوبه و أفكاره..

 

هذه التصريحات قد يهتم لها على الأكثر محترفي الصنعة و متذوقي الأدب بشكل خاص..

 

هنالك أمر واحد أزعجني في روايته هذه..

 

ألا و هو السبويلر الذي فضح فيه نهاية اثنتين من الروايات التي أنوي قراءتهما في المستقبل..

 

لا أدري ربما لم يتخيل أنه يوجد في هذا العالم من لم يطلع على أنا كارنينا أو أوديب..

 

فإن كان في نيتك قراءة هذين العملين فابتعد عن هذه الرواية حالياً..

 

لأول مرة في حياتي أجدني أمسك قلماً و ألتقط بعض الإقتباسات من رواية..

 

أشياء مثل..

 

(أيهما أفضل الصراخ و تبجيل نهايتنا أم السكوت و الحصول على نهاية أكثر بطئاً)

 

سؤال محير يتبادر للبطل حين يدعى إلى المشاركة للاعتراض على دكتاتورية الشيوعيين الغزاة..

 

هو يعرف أن صراخه لن يحل أو يربط بل كل ما سيفعله أن يعجل في نهايته..

 

هذه الرواية بالتأكيد ستوضع في رف ما سأقرئه مرات و مرات فلا تكفيني معها قراءة واحدة لاستيعابها كاملة فهنالك الكثير الكثير مما يحتاجني لسبر غوره..

 

و لكل عشاق الفلسفة و الروايات الأدبية العميقة التي تحترم فكر القارئ عليكم بهذه..

 

إن كنت لا تقرأ سوى رواية واحدة في السنة فاجعل هذه على رأس قائمتك..

 

تحياتي

 

About these ads
مصنف , , , , , , , , , , , , , , , ,

6 أفكار على ”كائن لا تحتمل خفته لميلان كونديرا

  1. regex2008 قال:

    شكرا على هذا الموضوع الرائع …

    فقط ينقصه لو عرفتنا بهذا الكاتب اكثر فقد ظلمت خقه بالاستطراد في الرواية ؟…

    تحياتي

  2. boshahad قال:

    هلابيك أستاذي..

    كل اللي أعرف عنه أنه رجال شايب عمره 79 سمة..

    حياته مليئه بالصراعات و القصص مثل أي شايب..

    هو فرنسي بس مولود في تشيكوسولوفاكيا..

    كتبه كانت ممنوعه في بلده الأم حتى سقوط الشيوعيه..

    شنو بعد..

    ايه روايته هذي هي الأشهر و أغلب الناس ما يعرفون عنه إلا هالروايه بس أعمال الرجال كثيره و رائعه كما يقولون..

    الروايه هذي كتيها سنة 84 و تحولت فلم سنة 88..

    طبعاً كلنا نعرف شلون جودة الأفلام المقتبسة من روايات..

    الرجال عصب من ذاك اليوم و منع رواياته تتحول أفلام,,

    الرجل متفرغ للكتابة و يكتب بالتشيكي و الفرنسي..

    كما يقولون أنه من بعد الثمانينات رواياته كلها فلسفة في فلسفة مما أبعد القراء العاديين عنه..

    و بس..

    تحياتي

  3. regex2008 قال:

    شكـــــــــرا جزيلا على هذه الترجمــــــة .. نعم هكذا الموضوع افضل !

  4. قبس قال:

    أنا أيضا اجتذبني الكاتب الى عالمه المليء بالاسئلة ..

    تلك الاسئلة التي تطرح وتبقى معلقة في الذهن تائهة دون اجوبة ..

    ( إن سؤالا دون جواب حاجز لا طرقات بعده، وبطريقة اخرى: الأسئلة التي تبقى دون جواب هي التي تشير الى حدود الإمكانات الإنسانية، وهي التي ترسم حدود وجودنا)

    او الاسئلة التي تحتمل اكثر من إجابة، وتكون الاجابات متناقضة الى الحد الذي تعجز معه عن معرفة اي الاجابات صائب وايها الخاطئ..

    ويبقى السؤال :

    ماذا ترانا نختار، الخفة ام الثقل؟

    رواية رائعة أنا ايضا انصح بقراتها

    شكرا لك

  5. boshahad قال:

    أشكرك على إضافتك القيمة أستاذي..

    تحية طيبة..

  6. ufd]i قال:

    لماذا على الذي قرأ رواية آنا كارينا ان لا يقرأ هذه الرواية

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 84 other followers

%d bloggers like this: