عبدالناصر المفترى عليه و المفترى علينا لأنيس منصور..

أنيس منصور..

شخصية جدلية لم يتفق عليها اثنان..

هنالك من يكرهه و هنالك من يموت في دباديبه..

هو عبقري بلا شك لإجادته عدة لغات و لآلاف الكتب التي قرأها..

فمما يحكى عنه أنه تسلم جائزة من مدير مدرسته الإبتدائية بعد قراءته كافة الكتب في مكتبة المدرسة..

لنرجع إلى الكتاب..

هذا الكتاب هو تجميع لسلسلة من المقالات نشرت نهاية الثمانينات..

الهدف من هذه المقالات التشهير بجمال عبدالناصر و فضح نظامه الطاغوتي أو على الأقل تذكير الناس بجرائمه و بخاصة الجيل الجديد الذي لم يعش في حكومته و ذلك بعد تنامي ما يعرف بالخط الناصري و خوفه من تصويت الناس لهم و سيطرتهم على الحكومة..

بعد قراءتي للكتاب مباشرة كنت أنوي شن هجوم عنيف على الكاتب..

لكن بينما أفكر في كتابة الموضوع اتضحت لي نقاط كثيرة قد استقرت في ذهني و حقائق قد وضحت و لا يسعني أن أقول إلا أن كاتبنا قد نجح في إيصال فكرته و هدفه المشار إليه قبل قليل..

و بلوغ أي كاتب لهدفه هو إنجاز بحد ذاته..

بينما كنت أقرأ المقالات الأولى قلت في نفسي و ما دخل هذه الأشياء في عبدالناصر..

كان يتحدث عن حياته بعد قرار الفصل الرئاسي الذي تعرض له..

و كيف أحس بالفراغ و عدم القدرة على فعل أي شيء..

لا أنكر استمتاعي بهذه المقالات..

فأصدقاء الرجل من عظماء الثقافة و الأدب..

فهو يتلقى اتصالاً من طه حسين أو يزوره في مكتبه..

و يتردد على العقاد و علي أمين و مصطفى أمين..

كلهم رجال قد سمعت عنهم و قرأت لهم..

و هو هنا يصفهم ببساطة و ينقل أحوالهم آرائهم في الحياة و السياسة..

ربما أطال كثيراً في الحديث عن كأبته..

لكن بعد قليل من التفكير اتضحت لي خطة ماكرة تطفح بها هذه المقالات..

فبدلاً من أسلوب المهاجمة المباشر كان يهاجم خصمة بطريقة تستميل عطف الجمهور عليه..

فما توقف عن وصف نفسه بالمسكنة و البؤس بعد قرار هذا الظالم المتعجرف الذي و بإشارة من يده دمر حياته..

و أخذ يسدد هجوما مباغتا بين فترة و أخرى بينما نستمع إلى مأساته..

الجزء الثاني كان تحليلياً في أغلبه..

قضية حرب اليمن و النكسة و قضية الصحافة المقننة..

كما تكلم عن أحوال الرجل النفسية في مراحل حياته المختلفة بعد النكسة و قبلها بعد الإنفصال و قبله..

و في الأخير نقل شهادات من المعتقلين في سجون الإستخبارات حيث وصفوا كل ما لقوه من تعذيب و هوان في ظل ذلك النظام..

أسلوب أنيس كشكولي في أغلبه..

فقليلة هي المقالات المحكمة البناء حيث الوسط مرتبط بالبداية و النهاية..

يبدأ بنقطة و ينتهي بنقطة أخرى لا تمت للنقطة البدائية بأي صلة..

يلخص بعض الكتب..

يذكر بعض القصص من هنا و هناك بعضها لا دخل له بالموضوع و كأنه قد نسي السالفة و سرح بخياله قليلاً..

أسلوب ارتجالي مائة بالمئة..

يدل على ذلك طول المقالات و عدم تركيز معلوماتها..

كذلك هنالك بعض القصص و الأمثلة التي تتكرر عدة مرات في الكتاب مما يدل على أنها من محفوظاته..

أنيس ليس دبلوماسياً في مقالاته..

فلم ينج أحد من لسانه السليط..

أهان أهل اليمن و تعرض للسوريين..

كما لم ينس التعرض للمصريين أنفسهم بما قد يبرره بالنقد الإجتماعي..

لكنني أجد فيه سخرية قد تثير تحفظ أي مصري..

المصيبة الأكبر هي تعرضه لطائفة إسلامية كبيرة ألا و هي الشيعة..

فلقد أخذ يذكرنا في معرض حديثه عن انتظارهم للإمام الغائب الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا و يشبه الناصريين بنا في تقديسهم للرئيس الراحل..

قمة الدناءة..

بذكرنا و كأننا شيء رآه في مجاهل أفريقيا في أحد رحلاته..

المهم..

الرجل جاهل فلا ألومه و هو لا يملك اهتمامات بمعرفة الدين..

مشغول بالتعرف على البوذية و المسيحية عن معرفة دينه..

كتاب مسل طويل نوعاً ما و فيه الكثير من التكرار ..

لكنه لطيف..

لا أنصح أحداً بتكوين أحكامهم بناء على آراء أنيس منصور وحده..

المسائل التاريخية تحتاج منا إلى مطالعة كافة وجهات النظر حتى نكون رأينا الخاص بشكل صحي..

تحياتي

About these ads
مصنف , , , , , , , , , ,

فكرتان اثنتان على ”عبدالناصر المفترى عليه و المفترى علينا لأنيس منصور..

  1. regex2008 قال:

    هكذا هي دائما الامة العربية !… لا تكاد تصفو على رمز !..
    خذ جمال عبدالناصر و ياسر عرفات و صدام حسين كبداية ثم ارجع الى اقصى الهرم بالخلفاء الراشدين …!

    و المسائل الغابرة ربما نعذر البعض لان التاريخ تم اعادة كتابته و لكن في الزمن المعاصر كيف يمكن لنا ان نكون متناقضين لهذه الدرجة ؟…

    على كل انيس منصور ربما يوصف ككاتب للمتعة (( بالنسبة لي على الاقل ..! )) و اما ان تؤخذ كتاباته بجدية في مواضيع دينية او سياسية فلا ارى ان ذلك من الصواب في الشيء … يا اخي خله يحكي لنا عن مغامراته مع بنات اليابان احسن هههههههههه…

    شكرا لك على هذا الموضوع الرائع

  2. boshahad قال:

    بالفعل أنيس منصور غرب و شرق و لم يتخصص في شيء..

    فلا هو بالفيلسوف و لا بالروائي..

    هو فارئ محترف بكل تأكيد..

    ربما تكون موهبته الوحيدة..

    تحياتي لك..

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 84 other followers

%d bloggers like this: